الآلوسي
14
تفسير الآلوسي
* ( شاهد ) * للتعظيم وبمدنية الآية ونزولها في ابن سلام ، والخطابات فيها مطلقاً لكفار مكة ، وربما يظن على بعض الروايات أنها لليهود وليس كذلك ، وهم المعنيون أيضاً بالذين كفروا في قوله تعالى : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَاذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ ) * . * ( وَقَالَ الَّذينَ كَفَرُوا ) * إلى آخره ، وهو حكاية لبعض آخر من أقاويلهم الباطلة في حق القرآن العظيم والمؤمنين به . وفيه تحقيق لاستكبارهم أي وقال كفار مكة : * ( للَّذينَ ءَامَنُوا ) * أي لأجلهم وفي شأنهم فاللام للتعليل كما سمعت في * ( قال الذين كفروا للحق ) * . وقيل : هي لام المشافهة والتبليغ والتفتوا في قولهم : * ( لَوْ كَانَ ) * أي ما جاء به صلى الله عليه وسلم من القرآن ، وقيل : الايمان * ( خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إلَيْهِ ) * ولولاه لقالوا : سبقتمونا بالخطاب أو لما سمعوا أن جماعة آمنوا لو كان خيراً ما سبقنا إليه أولئك الذين بلغنا إيمانهم . وتعقب بأن هذا ليس من مواطن الالتفات ، وكونهم قصدوا تحقير المؤمنين بالغيبة لا وجه له ، وكون المشافهين طائفة من المؤمنين والمخبر عنهم طائفة أخرى خلاف الظاهر ، فالأولى كونها للتعليل وقالوا ذلك لما رأوا أن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ضعفاء كعمار . وصهيب . وبلال . وكانوا يزعمون أن الخير الديني يتبع الخير الدنيوي وأنه لا يتأهل للأول إلا من كان له القدح المعلى من الثاني ، ولذا قالوا : * ( لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) * ( الزخرف : 31 ) وخطؤهم في ذلك مما لا يخفى . وأخرج ابن المنذر عن عون بن أبي شداد قال : كانت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمة أسلمت قبله يقاله لها زنيرة فكان رضي الله تعالى عنه عنه يضربها على إسلامها وكان كفار قريش يقولون : لو كان خيراً ما سبقتنا إليه زنيرة فأنزل الله تعالى في شأنها * ( وقال الذين كفروا ) * الآية ، ولعلهم لم يريدوا زنيرة بخصوصها بل من شابهها أيضاً . وفي الآية تغليب المذكر على المؤنث ، وقال أبو المتوكل : أسلم أبو ذر ثم أسلمت غفار فقالت قريش ذلك ، وقال الكلبي . والزجاج . قال ذلك بنو عامر بن صعصعة . وغطفان . وأسد . وأشجع لما أسلم . أسلم . وجهينة . ومزينة . وغفار . وقال الثعلبي : هي مقالة اليهود حين أسلم ابن سلام وأصحابه منهم ، ويلزم عليه القول بأن الآية مدنية وعدها في المستثنيات أو كون * ( قال ) * فيها كنادي في قوله تعالى : * ( ونادى أصحاب الأعراف ) * ( الأعراف : 48 ) وهذا كما ترى والمعول عليه ما تقدم * ( وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا به ) * أي بالقرآن ، وقيل : بالرسول صلى الله عليه وسلم ، و * ( إذ ) * على ما اختاره جار الله ظرف لمقدر دل عليه السابق واللاحق أي وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم واستكبارهم ، وقوله تعالى : * ( فَسَيَقُولُونَ هَاذَا إفْكٌ قَديمٌ ) * أي يتحقق منهم هذا القول والطعن حيناً فحيناً كما يؤذن بذلك صيغة المضارع مسبب عن العناد والاستكبار ، وإذا جاز مثل حينئذ الآن أي كان ذلك حينئذ واسمع الآن بدليل قرينة الحال فهذا أجوز ، والإشارة ءلى القرآن العظيم ، وقولهم : ذلك فيه كقولهم : * ( أساطير الأولين ) * ( الأنعام : 25 ) ولم يجوز أن يكون * ( فسيقولون ) * عاملاً في الظرف لتدافع دلالتي المضي والاستقبال ، وإنما لم يجعله من قبيل * ( فسوف يعلمون إذ الإغلال ) * نظماً للمستقبل في سلك المقطوع كما اختاره ابن الحاجب في الأمالي لأن المعنى ههنا - كما في " الكشف " - على أن عدم الهداية محقق واقع لا أنه سيقع البتة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا ) * بعدما بين استكبارهم وعنادهم كيف ينص على